محمد كرد علي
10
خطط الشام
ضيعة ذات مزارع وغلات ، أو مسقف من فنادق اه . ولقد جعل بعض الأغنياء دأبهم إذا اجتازت بهم الجيوش أن يقروها ويبروها ، ومن رجال بني أمية من جعل ذلك ديدنه ، وأهل الخير على اختلاف طبقاتهم يتصدقون على الجيش . واشترط العرب على أهل الذمّة أن يؤووا جندهم ثلاثة أيام على الأغلب ويطعموهم من طعامهم ، عناية من الفاتح بجنوده ، وحتى لا تتبرم الرعية بنزولهم عليهم إن لم يكن لهم حق النزول . وكانوا لأول أمرهم يختارون النزول في الخيام والمضارب ، فإذا كلب الشتاء ينزلون في المدن والقرى ، ويأوون إلى دور الروم الذين رحلوا بقدوم الفاتحين ، وأول من أنزل الجند في بيوت غيرهم الحجاج ، أنزل أهل الشام ببيوت أهل الكوفة . وكان الأمويون في بعض أدوارهم يجندون الشبان ويجردونهم ليعرفوا عاهاتهم وحالتهم من الصحة . وفي الأغاني أن الحجاج ضرب البعث على المحتلمين ومن أنبت من الصبيان ، فكانت المرأة تجيء إلى ابنها وقد جرد فتضمه إليها وتقول له : بأبي ، جزعا عليه ، فسمي ذلك الجيش جيش بأبي . وقد أحضر ابن عبدل فوجد أعرج فأعفي عنه فقال بذلك : لعمري لقد جزدتني فوجدتني * كثير العيوب سئ المتجرّد فأعفيتني لما رأيت زمانتي * ووفقت مني للقضاء المسدّد وكان غرامهم بالخيل المطهمة يدربونها على الطراد ويربونها ويتعهدونها ، ومن ملوكهم من يستكثر منها جدا لتكون معدّة ليوم الشدة . روى ابن السائب الكلبي أن هشام بن عبد الملك قال يوما لقوامه على خيله : كم أكثر ما ضمّت حلبة من الخيل في الجاهلية والإسلام ، قالوا : ألف فرس وقيل ألفان . فأمر أن يؤذّن بالناس بحلبة تضم أربعة آلاف فرس فقيل له : يا أمير المؤمنين يحطم بعضها بعضا فلا يتسع لها طريق . قال : نطلقها ونتوكل على اللّه واللّه الصانع ، فجعل الغاية خمسين ومائتي غلوة والقصب مائة والقوس ستة أسهم ، وقاد إليه الناس من كل أوب ، ثم برز هشام إلى دهناء الرصافة قبيل الحلبة بأيام فأصلح طريقا واسعا لا يضيق بها ، فأرسلت يوم الحلبة بين يديه وهو ينظر إليها تدور حتى ترجع وجعل الناس يتراءونها - نقله ياقوت .